المقريزي
مقدمة 36
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المسجد الجامع « المسجد » ، هو أهمّ ما يميّز المدينة الإسلامية ويمثّل ، مع دار الإمارة والسّوق والحمّام ، النّواة الرّئيسة لهذه المدينة ، وعادة ما كان « المسجد الجامع » يتوسّط المدينة . و « المسجد » اسم مكان مشتقّ من الفعل « سجد » ، أي مكان السّجود عند مباشرة الصّلاة « 1 » . وأهمّ ما يميّز « المساجد الجامعة » هو وجود « المنبر » « 2 » الذي يعتليه الخطيب لإلقاء خطبة الجمعة ، فيكون الفرق بين « الجامع » و « المسجد » هو وجود المنبر في الأوّل . وفي القرون الإسلامية الأولى لم يكن يوجد في المدينة الإسلامية سوى مسجد جامع واحد تؤدّى فيه صلاة الجمعة ، بينما تعدّدت مساجد الأحياء والخطط . ومع تنامي أهل المدينة كانت تتمّ توسعة هذا الجامع ( فيما يلي 13 - 23 ) ، أو إضافة زيادات إليه حول جدرانه الخارجية ، عدا ما وراء جدار القبلة ، تضاعف من مساحته . وعلى ذلك كان بالفسطاط - العاصمة الإسلامية الأولى في مصر جامع واحد هو : « جامع عمرو » أو « الجامع العتيق » ، وبالعسكر « جامعها » الذي ضاع كلّ أثر له الآن ، وبالقطائع : « جامع ابن طولون » الأثر الوحيد الباقي من هذه المدينة الملكيّة . وفي القاهرة كان « جامع القاهرة » - الذي عرف فيما بعد ب « الجامع الأزهر » - هو جامع المدينة الذي استمرّ إلى الآن باعتباره « الجامع الأعظم » أو « الجامع الكبير » للقاهرة . وكان الجامع الوحيد الذي أضيف إلى القاهرة في العصر الفاطمي الأوّل هو « جامع الخطبة » ، الذي بدأ في بنائه خارج باب الفتوح الأوّل الخليفة الفاطمي الثّاني العزيز باللّه سنة 389 ه / 990 م ، وأتمّه وافتتحه للصّلاة خلفه الحاكم بأمر اللّه بين سنتي
--> ( 1 ) راجع حول المسجد بصفة عامّة المقال الشّامل الذي كتبه Johs . Pedersen في دائرة المعارف الإسلامية Pedersen , El 2 art . Masdjid VI , pp . 629 - 64 ؛ حسين مؤنس : المساجد ، عالم المعرفة - 37 ، الكويت 1981 ؛ The Mosque History , Architectural Development and Regional Diversity , Edited by Martin Frishman and Hasan - Uddin Khan , London 2002 ؛ وفيما يلي 7 ه . 1 ( 2 ) راجع Golmohammadi , J . , El 2 art . Minbar VII , 74 - 80 وانظر كذلك رسالة نعمت محمد أبو بكر : المنابر في مصر في العصرين المملوكي والتركي ، رسالة دكتوراة بكلية الآثار - جامعة القاهرة 1985 ؛ وفيما يلي 64 * ه 2 .